الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
47
تفسير روح البيان
انتهى يقول الفقير أراد ان الدنيا ظلمة لأنها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور لأنها مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والأصل الآخر الذي هو اللّه تعالى ولذا يرجع العباد اليه بالآخرة وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ قوله عند ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ولا يجوز ان يكون معمولا لقوله من المصطفين لان الألف واللام فيه بمعنى الذي وما في حيز الصلة لا يتقدم على الموصول . والمصطفين بفتح الفاء والنون جمع مصطفى أصله مصطفيين بالياءين وبكسر الأولى . والمعنى لمن المختارين من أمثالهم الْأَخْيارِ المصطفين عليهم في الخير وفي التأويلات وانهم في الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم لقربنا من بنى نوعهم الأخيار المنزهين عن شوائب الشر والإمكان والعدم والحدثان انتهى وذكر العندية وقرن بها الاصطفائية إشارة إلى أن الاصطفائية في العبودية أزلية قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل . والأخيار جمع خير كشر وأشرار على أنه اسم تفضيل أو خير بالتشديد أو خير بالتخفيف كاموات جمع ميت وميت وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ ابن إبراهيم عليهما السلام وليس هو باشموئيل بن هلقاثان على ما قال قتادة وانما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للاشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بالتذكر وذلك لأنه اسلم نفسه للذبح في سبيل اللّه أو ليكون أكثر تعظيما فإنه جد أفضل الأنبياء والمرسلين وَالْيَسَعَ هو ابن أخطوب من العجوز استخلفه الياس عليه السلام على بني إسرائيل ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك عليه فعرف باللام العهدية على إرادة اليسع الفلاني مثل قول الشاعر رأيت الوليد بن اليزيد مباركا وَذَا الْكِفْلِ هو ابن عم يسع أو يشير بن أيوب عليه السلام بعث بعد أبيه إلى قوم في الشام واختلف في نبوته والأكثرون على أنه نبي لذكره في سلك الأنبياء واختلف أيضا انه الياس أو يوشع أو زكريا أو غيرهم وانما لقب بذي الكفل لأنه فرّ اليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم بمعنى أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء وفي التأويلات النجمية قيل إن اليسع وذا الكفل كانا أخوين وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات في وقته كان يصلى للّه كل يوم مائة صلاة فأحسن اللّه اليه الثناء وَكُلٌّ اى وكلهم على أن يكونوا بدلا منهم مِنَ الْأَخْيارِ المشهورين بالخيرية والآيات تعزية وتسلية للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا اجتهدوا في الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا والأذيات من أعدائهم مع أنهم مفضولون فالنبي عليه السلام أولى بذلك لكونه أفضل منهم والأفضل يقاسى ما لا يقاسى المفضول إذ به تتم رتبته وتظهر رفعته قال في كشف الاسرار [ اسما دختر صديق رضى اللّه عنها روايت كند كه مصطفى عليه السلام روزى در انجمن قريش بگذشت يكى از ايشان برخاست كفت تويى كه خدايان ما را بد ميكويى ودشنام مىدهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود عالميان يكيست بىشريك وبىنظير شما در پرستش